ابن الأثير
48
الكامل في التاريخ
ذكر وصول ملك الألمان إلى الشام وموته في هذه السنة خرج ملك الألمان من بلاده ، وهم نوع من الفرنج ، من أكثرهم عددا ، وأشدّهم بأسا ، وكان قد أزعجه ملك الإسلام البيت المقدّس ، فجمع عساكره ، وأزاح علّتهم ، وسار عن بلاده وطريقه على القسطنطينيّة ، فأرسل ملك الروم بها إلى صلاح الدين يعرّفه الخبر ويعد أنّه لا يمكنه من العبور في بلاده . فلمّا وصل ملك الألمان إلى القسطنطينيّة عجز ملكها [ 1 ] عن منعه من العبور لكثرة جموعه ، لكنّه منع عنهم الميرة ، ولم يمكّن أحدا من رعيّته من حمل ما يريدونه إليهم ، فضاقت بهم الأزواد والأقوات ، وساروا حتّى عبروا خليج القسطنطينيّة ، وصاروا على أرض بلاد الإسلام ، وهي مملكة الملك قلج أرسلان ابن مسعود بن سليمان بن قتلمش بن سلجق . فلمّا وصلوا إلى أوائلها ثار بهم التركمان الأوج ، فما زالوا يسايرونهم ويقتلون من انفرد ويسرقون ما قدروا عليه ، وكان الزمان شتاء والبرد يكون في تلك البلاد شديدا ، والثلج متراكما ، فأهلكهم البرد والجوع والتركمان فقلّ عددهم . فلمّا قاربوا مدينة قونية خرج إليهم الملك قطب الدين ملك شاه بن قلج أرسلان ليمنعهم ، فلم يكن له بهم قوّة ، فعاد إلى قونية وبها أبوه قد حجر ولده المذكور عليه ، وتفرّق أولاده في بلاده ، وتغلّب كلّ واحد منهم على ناحية منها ، فلمّا عاد عنهم قطب الدين أسرعوا السير في أثره ، فنازلوا قونية ، وأرسلوا إلى قلج أرسلان هديّة وقالوا له : ما قصدنا بلادك ولا أردناها ،
--> [ 1 ] ملكه .